نظرات في الكتب التربوية (2 ، 3)

1 فبراير 2009

 

(2)


الكتب التربوية وطريقة ترتيب حلول مشاكل المدعوين، أو خطوات تربيتهم على أمر ما

 

الملاحظ أن عامة الكتب التربوية الموجودة في الساحة حين تعرض حلولاً لمشكلة ما، او خطوات للوصول إلى هدف تربوي، فإنها تقوم بحشد الوسائل والأساليب المتبعة ولكن دون ترتيب معين يضمن للقاريء الوصول إلى هدفه خطوة خطوة، وللحقيقة فإن لدينا العديد من القواعد العامة التي تعيننا على ترتيب خطوات أي قضية تربوية، فمثلاً التدرج من أرفق الخطوات إلى أشدها مطلب شرعي أساسي يغفل عنه عند سرد حلول مشكلة لدى المدعو، والتدرج من حلول عامة إلى حلول خاصة فيما يتعلق بالمشكلة، أيضاً البدء بالخطوات الوقائية، ثم الخطوات التصحيحية … كل ذلك لا يستغرق من الكاتب أو القاريء سوى إعادة النظر في الخطوات المكتوبة ثم ترتيبها من جديد ..

 

(3)

 

النصائح التربوية العامة بحاجة إلى تفصيل وإعادة نظر

 

كثيراً ما يمر بنا العديد من النصائح التربوية العامة والتي تذكر عند كل قضية تربوية، هذه النصائح لا أظنها ستفيد إن لم يفصل فيها بالشكل الذي يرضي القاريء ويجعله يرى فيها حلاً ناجحاً

مثال:

استشعار مراقبة الله سبحاته وتعالى

ِذكر الكاتب لقضية المراقبة أمر مهم في العديد من القضايا ولكن قضية المراقبة سيمر القاريء عليها مرور الكرام إن لم يفصل فيها حسب الموقف أو القضية التي ذكرت من ضمنها.

فلنفترض أن موضوعنا هو  عبادة السر وطرق تحصيلها ، عند ذكر هذه النقطة لا بد من نصح القاريء بقراءة بعض المقاطع القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بعبادة السر كقيام الليل والحث عليه ومن ثم قراءة تفسيرها، كذلك يذكر للقاريء أسماء بعض السلف الذين اشتهروا بهذه النقطة بالذات حتى يقرأ عنهم وعن سيرهم .. وهكذا ..

 

ولكن إذا افترضنا أن الموضوع هو النجاة من المعاصي فإن نفس النقطة العامة ستذكر، ولكن تفصيلاتها ستختلف تلقائياً..

Advertisements

يوم الغضب ؛ مقتطفات وخلاصات 2

14 يناير 2009

الجزء الثاني

2 – منظور عقدي

 

الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى ولكنه جل شأنه يطلع بعض عباده على شيء منه لحكم عظيمة.

وأعظم وسائل الاطلاع : الوحي وهو خاص بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، والرؤيا الصادقة وهي للأنبياء وحي ولغيرهم بشارة أو نذارة ، فهي تقع للمؤمن والكافر والبر والفاجر ثم تأتي وسائل أخرى كالتحديث والإلهام والفراسة .

وكل خبر عما يحدث مستقبلاً يحتاج لأمرين :

 1-    صحة الخبر.

 2-    صحة التأويل.

وأهل الكتاب هم أكثر الأمم اشتغالاً بالملاحم وأحداث المستقبل

وموقفنا من نبوءات أهل الكتاب هو نفس الموقف من عامة أحاديثهم وأخبارهم فهي ثلاثة أنواع :-

أولاً : ما هو باطل قطعاً :

وهو ما اختلقوه من عند أنفسهم أو حرفوه عن مواضعه

ثانياً : ما هو حق قطعاً ، وهو نوعان :

أ. ما صدقه الوحي المحفوظ نصا

ب. ما صدقه الواقع

ثالثاً : ما لا نصدقه ولا نكذبه :

وهو ما عدا هذين النوعين كما قال صلى الله عليه وسلم “لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ” ومن ذلك إخبارهم عن الآشوري ورجسة الخراب وأمثالها. وكوننا لا نصدقه ولا نكذبه يعني خروجه عن دائرة الاعتقاد والوحي إلى دائرة الرأي والرواية التاريخية التي تقبل الخطأ والصواب والتعديل والإضافة . أي أن النهي لا يعني عدم البحث فيه مطلقاً ولكنه بحث مشروط وضمن دائرة الظن والاحتمال.

واليوم والعالم كله تقريباً يتابع الأحداث الجارية على أرض فلسطين في وسائل الإعلام نجد أن الناس في أمريكا وبعض البلاد الأخرى لهم شأن آخر .

 

3 – مسحاء كذابون

 

(1)

 

والإعلام العربي قليل الحديث عنهم (اليهود) لأنه مشغول بمحاربة المتطرفين والإرهابيين عن الحديث عن هؤلاء الذين مهما فعلوا وفكروا فليسوا إرهابيين ما داموا ليسوا مسلمين !!

 

(2)

ونحن لا نطالب من شك في أمر هؤلاء من بني دينهم إلا بقراءة جديدة للفصلين الثالث والعشرين والرابع والعشرين من إنجيل متّى -لاسيما عند الحديث عن نبوءة دانيال- والتأمل جيداً في تحذير المسيح من المسحاء الكذبة ، والمروجين للإشاعات عند قيام ” رجسة الخراب ” في أورشليم، ثم يسأل كل منا نفسه ؟ من هؤلاء يا ترى وكيف يجب أن يكون موقفنا منهم ؟

فإن وصلوا إلى الحقيقة –وهذا ما نعتقده- وإلا فليتابعوا المسير معنا حتى نجليها كاملة بإذن الله!!.

يوم الغضب ؛ مقتطفات وخلاصات 1

10 يناير 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجزء الأول

 

 

والأمة اليوم تشاهد كرامتها تكبل بأصفاد النفاق، وتشاهد عزتها تزأر في ميادين غزة ، عدت أتأمل في كتابات من فقدناه حين ادلهم الخطب، وفي ليلتنا الظلماء والله قد افتقدناه ، شيخنا المعلم المجاهد سفر الحوالي شفاه الله ، وأحببت أن أنقل لكم شيئاً من عبير ما كتب ، وأن أفتح نافذة على رائعة كتبه “يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب”. أضاء الشيخ هذه الشمعة إبان انتفاضة عام 2000، وهاهو اليوم يبعث أملاً جديدأ للأمة جمعاء بأن تتواصل الانتفاضة ويستمر الجهاد ، وما يلي بعض المقتطفات والخلاصات من هذا السفر الفذ، عسى أن يبعث في النفس الأشواق ، ويطمئن به قلب مؤمن

***

 

 

المقدمة

(1)

هذا الكتيب يحوي بشرى للمستضعفين في الأرض المحتلة خاصة وللمسلمين عامة .

ولكنه لم يكتب ليبشرهم فإن في كتاب الله وسنة رسوله e من المبشرات الكثير ، وما عدا ذلك منـها لـه حدوده وضوابطه ، فالمضمون إذن لا يؤسس عقيدة للمسلمين -كما قد يظن بعض القراء من أهل الكتاب والمسلمين وغيرهم– وإنما كتب ليختطّ أسلوباً في التعامل مع الأسس الفكرية لعدو الإنسانية اللدود “الصهيونية : بوجهيها اليهودي والأصولي النصراني” ذلك العدو الذي أشغل الدنيا وملأ الفضاء والورق بالحديث عن النبوءات الكتابية -لاسيما بعد الانتفاضة الأخيرة-.

(2)

إنني أنصح كل يهودي في أرضنا المحتلة ألا يدع التوراة حكراً على محترفي الكهانة ، الذين يحصلون على إعفاء مجاني من الخدمة العسكرية بينما هو يقدم نفسه من أجلها وأجلهم ، إنني أنصحه أن يقرأها ولكن بعقله ووعيه لا بشروحاتهم وتأويلاتهم وسيرى الحقيقة التي لابد للعالم كله أن يراها عما قريب !!.

وليعلم أنه مهما اعتدى علينا وقتل أطفالنا وأحرق مزارعنا وأفسد علينا حياتنا فإننا لن نعامله إلا بما شرع الله لا بما تشتهي أنفسنا. وأننا لا نريد لـه ولا لأحد من البشر إلا الفوز برضى الله والسعادة في الدنيا والآخرة.

 

1 – انتفاضة رجب

(1)

ولأن الأقصى عزيز على كل مسلم ، ولأن صلف اليهـود يستثير أحلم الناس، ولأن الشعوب هي التي تدفع الثمن ، تصدى الغيورون لشارون ، ورد اليهود بوحشية التوراة المحرفة والتلمود ، فاشتعلت الأرض المحتلة كلها وتبعتها سائر الأقطار الإسلامية ، وكانت انتفاضة رجب كالإعصار وتخطت الحواجز والأسوار وهتكت كثيراً من المؤامرات والأسرار.

وكان ذلك باختصار تعبيراً عن :

1 – القهر الذي يعاني منه الفلسطينيون وانتفاضة المقهور لا يعدلها انتفاضة.

2 – احتقان الغضب والرفض الصامت للشعوب طوال هذه السنين العجاف.

3 – شعور الزعماء العرب بالإهانة والتهميش حين أصبحت اللعبة ثلاثية الأطراف : إسرائيل تطالب إلى ما لا نهاية ، عرفات يستسلم ويتنازل باستمرار ، أمريكا الحَكَم الجائر تريد منهم الانسياق وراء ما تقرره ، والتوسط لإرغام الفلسطينيين على قبوله ، وتفرض عليهم تمويل المشروعات ، وتمرير القرارات إعلامياً ، وفرض النتائج على الشعوب دون مراعاة للحساسية الدينية الخطرة للقضية.

بعض العرب نصح أمريكا قائلاً : [إذا أردت أن تطاع فأمر بما يُستطاع] ، ولكنها مضت في غطرستها بلا رادع. وهذا ما شعـر به الأوربيون واليابانيون فضلاً عن الروس الراعي الآخر الذي تهدَّم بيته عليه ؛ ولهذا كانت الغضبة عامة عارمة وإن اختلفت الأسباب.

على أن الملمح الجديد لانتفاضة رجب هـو البروز الواضح للمصطلحات الإسلامية في لغة الخطاب لدى الجميع ، وهو مؤشر للقوة المعنوية للصحوة المباركة ، وأنها الطريق الأخير والوحيد بعد انكشاف زيف الشعارات العلمانية كلها.

وأقبلت تباشير الصباح ليوم سينتهي بغضب من الله وانتقام يسلطه على طواغيت الكفر وجند التخريب والإجرام.

 

أكبر سؤال في غزة .. جوابه لدى علماء السنة

5 يناير 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

احتلال أفغانستان ، احتلال العراق ، احتلال الصومال ، أحداث الشيشان ، أحداث السودان ، مجزرة جنين ، ضرب لبنان ، الرسوم المسيئة ، حصار غزة ، احتلال ومجزرة غزة ، … هذه فقط غيض من فيض الأحداث التي أحاطت بالمسلمين من كل جانب منذ عام 2001 ، وكلما مر حدث من هذه الأحداث كانت الأمة تعلم أن الورقة الكبرى التي تملكها ولا تملك غيرها هي جماهيرها المسلمة ، جماهيرها التي تتفاعل مع الأحداث، وتنطلق عواطفها مع كل شبر محتل وكل شهيد مقتول وكل حدث يهين الأمة ويهاجم دينها وعقيدتها، وكان أكبر سؤال مطروح في كل حدث من هذه الأحداث هو:

إذا كانت ورقة الأمة الرابحة هي شعوبها وجماهيرها ، فما هو واجب الشعوب ؟، وما هي ردة الفعل الصحيحة ؟

 

منذ أن بدأت أحداث غزة ، وكل فرد من الأمة يسأل : ماذا أفعل؟ وكل فرد من الأمة ينتظر الجواب، ليس من حكام الأمة العجزة ، ولا من منافقيها وبائعيها ، بل كل الجماهير تنتظر قادة الأمة الحقيقيين : العلماء، وتنتظر منهم إجابة من المفروض أن تتحقق فيها شروط النصح والمصلحة والتخطيط والرؤية المستقبلية ، وهو ما لم يحدث حتى في الأحداث الأخيرة ، كل البيانات المشكورة التي قال فيها علماء الأمة كلمة الحق وقاموا بما فرضه الله عليهم كل هذه البيانات كانت مجهودات فردية متناثرة لم تواكب الحدث ولا حجم الغضبة الشعبية ولا تطلعات أهل السنة لما يمكنهم فعله ، والمحصلة أن الشارع العربي والإسلامي حتى الآن ورغم كل هذه العاطفة التي تموج كالبحر قلوب جماهيره لم ينتج عنه سوى مزيد من العاطفة ومزيد من الكلام ، لأن العواطف الشعبية مهما بلغت من القوة فلن ينقلها لدائرة التأثير على أرض الواقع إلا قيادة واضحة توحد الجهود المبعثرة وتؤسس لعمل يعم أرجاء الأمة، وتعطي أهل السنة مرجعية دائمة يعودون إليها في الملمات قبل أن تتقاذفهم الأفكار وتقضي عليهم تعددية الآراء وهدم بعضهم لبناء بعض.

 

وقد يقول قائل بأن المرجعيات السنية موجودة فها هي هيئة كبار العلماء في السعودية وهاهو الأزهر في مصر وهاهو اتحاد علماء المسمين وهاهي الحملة العالمية لمقاومة العدوان .. وغير ذلك ، وسأجعل جوابي لهؤلاء في نقاط:

1.     جميع الهيئات والمؤسسات الرسمية العربية تلقت ضرراً بالغاً من جراء ارتباطها الرسمي، وقد وصل التأثير الحكومي عليها إلى حد لا يرضاه لها محبوها ولا شانئوها، بل ولا أظن أن أعضاءها راضون عنها، لقد غيبت هذه الهيئات بقصد وبدون قصد عن واقع الأمة ، وعن أحداث الأمة ، وأصبحت حتى البيانات الصادرة عنها لا تكاد تخرج إلا بشق الأنفس ، وعلى استحياء أيضاً ، هذا إن استطاعت هذه المؤسسات أن تخرج من تقوقعها وانعزالها.

2.     اتحاد علماء المسلمين لا يخاطب أهل السنة منذ أن أنشيء، ومن المستحيل أن يكون مرجعية لهم بوضعه الحالي، خصوصاً مع عضوية غير أهل السنة فيه.

3.     الهيئات الرسمية في العموم تفتقد إلى البعد الشعبي ، كما أن العلماء الشعبيين بعيدون أو مستبعدون عن تمثيلها.

4.     الحملة العالمية لمقاومة العدوان حملة شعبية ، تخص أهل السنة ، ولها امتداد شعبي وجغرافي من خلال العلماء المنضمين تحت لوائها ، هذه ثلاث ميزات ، ولكن وضعها الحالي يغني عن الكلام، وأظن أن مرض الداعي لها العلامة سفر الحوالي، وكثرة أعضائها ، وأخطاء تنظيمية وإدارية قد أدت إلى غيابها منذ أن أعلنت انطلاقها.

 

وبعد هذا كله أصبح لزاماً على علماء أهل السنة القيام بهذه الفريضة ، وإنشاء جبهة لعلماء أهل السنة هدفها الأوحد توجيه جماهير الأمة المسلمة للفعل المناسب وردة الفعل المناسبة في الوقت المناسب ، هذه الجبهة لابد أن يكون أعضاؤها علماء أهل السنة العاملون الذين أسسوا للصحوة الإسلامية وقادوا الحركات الإسلامية وشاركوا الشعوب همومها وتطلعاتها، ووثق بهم أهل السنة ، وائتمنوهم على دينهم وعقيدتهم ، ولكي تقوم هذه الجبهة بواجبها على خير وجه، أشارك القاريء الكريم ببعض المقترحات المهمة لتفعيل دور المرجعية السنية المنتظرة :

1.     لابد أن تشكل جبهة علماء أهل السنة من مختلف دول أهل السنة ، هذا واجب شرعي وواقعي إن أراد العلماء أن يحظوا بالتأييد الشعبي الكامل.

2.     يحرص العلماء على أن يكون ممثلوهم في الجبهة أصحاب شعبية وجماهيرية على الصعيد العام وفي دائرة الإسلاميين أيضاً

3.     لابد من مشاركة ممثلين للحركات الإسلامية وأرى ذلك مطلباً ملحاً

4.     يتكون مجلس أعلى للجبهة لا يزيد على أعضائه عن خمسة علماء تنتخبهم الجبهة وذلك لكي يسهل اتخاذ القرارات وإعلانها بما يواكب الأحداث ولنا في فعل الستة الذين عهد إليهم عمر بالخلافة قدوة، فقد رضيت بهم الأمة ، ثم أوكل ثلاثة رأيهم لثلاثة ، والنوازل هكذا توجب التنازل عن الرأي والتفويض للقادة والسمع لهم وإن اختلفت الآراء حول القرار.

5.     سيكون عمل الجبهة مختصاً بمواكبة النوازل والتخطيط المرحلي لنقل أفعال الجماهير إلى دائرة التأثير .

6.     لئن تجتمع الأمة في نازلة على مفضول خير من أن تتفرق الآراء.

7.     من أشد ما يفرق الأمة في المرحلة الراهنة التسويق لحرية الرأي الفردي ودعوات الراي والرأي الآخر ، وهذه الأمور إن قبلت في أصعدة الدراسة والبحث والتحليل، إلا أنها تصبح أكبر عامل هدم في مرحلة القرار وما بعد القرار، ولذلك لابد أن يتعاهد العلماء على إنفاذ قرار الجبهة في النازلة وإن خالف آراءهم، وإلا فلا معنى لجبهة لا يكون لقرارها هيبة ولا نفوذاً، وأزمة الرسوم المسيئة أثبتت ما أقول، فبعد أن اجتمعت الأمة على فعل رجعت فتفرقت عنه والاجتماع والتفرق كان كله صادراً عن العلماء، ومهما كان الرأي الفاضل، فلقد كانت نازلة تستوجب قراراً واحداً يصدر عنه الجماهير ولا يرجعون عنه، حتى يكون للقرار هيبة وحتى تتعود الأمة على الدفع العام وعلى العمل الموحد وإن خالف بعض تصوراتها

8.     لابد أن تقوم الجبهة بإنفاذ خطة كاملة واضحة المراحل تخص المقاطعة الشعبية – وهي السلاح الوحيد السلمي الذي لا يستطيع الحكام سلبه من شعوبنا المقهورة – تعمم على جميع الشعوب وتلتزم بها الجماهير ويصدر عنها قادة الرأي العام

9.     يلتزم أعضاء الجبهة بإنفاذ قراراتها

10. لابد أن تكون لدى الجبهة أيضاً خطة للتواجد الإعلامي الدائم والدوري، ومن ذلك أن تعقد اتفاقيات مع القنوات الإسلامية والمحافظة والحرة يلقي الضوء باستمرار على أنشطتها وقراراتها ويستضيف أعضاءها

11.من الأهداف المهمة الغائبة حتى الآن والتي ينبغي تفعيلها مطالبة رجال الأعمال وتجار الامة بالقيام بدورهم والضغط عليهم لمسايرة رغبات شعوبهم وإنفاذ خطة متكاملة بذلك، فليسوا ساسة ليتعللوا بضغوط الدبلوماسية وليسوا عضواً مقطوعاً عن الأمة، وأحسب أن الجبهة لو استطاعت أن تؤثر على هؤلاء ستكسب مكاسب كبيرة ربما لن يحققها الساسة ولوا أرادوا

12.فلسطين قضية لقضايا والمحور الدائم لأنشطة الجبهة، وعودة القدس لظلال الإسلام هدف نهائي لا تقف الجبهة إلا عند بلوغه.

13.حقيقة : ما لم يحدث تغيير جوهري للحملة العالمية لمقاومة العدوان، فستظل المرجعية السنية الموحدة في عهد الذلة هذا قضية مصيرية على العلماء أن يسعوا لها ما استطاعوا سبيلاً.

 

هذا والقاريء الكريم لديه من الأفكار ما يفوق ما كتبت هنا، والطمع أن تتكاتف الأفكار ووجهات النظر للخروج بمقترح نهائي لهذه الأمنية الجميلة.

 

لقد كشفت أحداث غزة عملاء النفاق والخيانة ، ونحن نعلم أن طريق العزة لا يمر بهم ، وقد كشفت غزة أيضاً شمس الجهاد التي لا تغيب عن المرابطين في فلسطين، وقد قام المجاهدون هناك بواجبهم وواجب الأمة أيضاً ، أما شعوب الأمة المسلمة فقد صارت بين نار حكامها الأغبياء ونار عاطفتها الدينية التي لا تجد أين تفرغها لنصرة إخوانها، وها هي اليوم تنتظر قيادة علمية حكيمة متجردة للحق والعزة وآمال المستضعفين.

يا أمة الإسلام .. انتفضوا .. لا تقتلوا الحماس

4 يناير 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يا أمة الإسلام  .. انتفضوا ..  لا تقتلوا الـحمــــــــــاس ..

 

جسد الأمة ينتفض تحت مقصلة أرذل الخلق .. في زمن الخيانة والخذلان والتبعية والذلة والركوع والإخلاد والانكسار والقهر الذي لا ينتهي .. الأمة من أقصاها إلى أقصاها تبكي .. لكنها لا تبكي أبطال الجهاد في غزة .. بل تبكي دوس كرامتها وبتر مصدر عزتها .. الأمة تبكي وعروشها قبور وسط القبور .. عروش أغلقت أبوابها على أصحاب الشهوات .. المتكئين على أرائكهم وهم يحلفون بذلتهم التي ترفعت عنها كلاب البراري أنهم هم المنصورون .. وأن جند الله لو أطاعوهم ما ماتوا وما قتلوا .. أصحاب الكراسي اليوم ليس لهم من أمرهم شيء إلا حدود كرسيهم الذي يجلسون عليه .. لا صوت ولاصورة .. ولا دم .. قلوبهم تنبض بالموت .. وألسنتهم خرساء إلا من الخبث .. هؤلاء أعلنوا اليوم .. وأنا أحلف غير حانث .. أنهم ليسوا من الأمة .. ولا من جسدها الحي .. ولم يكونوا يوماً كذلك .. ولوا نطقوا لشهدوا بذلك .. ولكن أنى لهم ذلك .. وهم لا يتحركون إلا بأمر أمريكا .. ولا ينبسون إلا برضا الصهاينة ..

 

الأمة اليوم تقدم أغلى أعضائها .. وأطهر من مشى على أرضها .. تقدمهم لتاريخ الأمة المجيد و لعزة الأمة الضائعة .. يتقدم أبطالها إلى ميادين أجدادهم الأباة ..  ويصطفون بأجسامهم عزّلاً، ليصدوا عدو الأمة عن الأمة التي تركتهم .. يضحون لأمة لم تضحي لهم ، ويدافعون عن أمة تتفرج عليهم ، ويعدون الأمة بالنصر، والأمة تعدهم الفقر .. يخجلون لنا .. وربما لم نخجل ، ويعتذرون لنا ونحن نعلم أن لا عذر، ولوا انتصروا وهم كذلك لا محالة لقلنا ألم نكن معكم .. فهنيئاً لهم .. هنيئاً لهم .. هنيئاً لهم تلك الدماء والأشلاء والبطولات والأمجاد والشجاعة والصبر والجنة بأذن الله ..

 

يا أيها السادة العلماء، أنتم ضميرنا الحي الأخير ، كواهلكم أصبحت مثقلة الهموم، ولم يعد للأمة غيركم ليقول كلمة حق واحدة،  أرجوكم ثم أرجوكم، لا تسلموا أبطالنا للمهانة، ولا تطلبوا منهم فوق ما يطيقون، أشركوا الأمة كلها مسؤولية ما يجري  لحماتها في غزة، أطلقوا كلمة الحق لهم، أطلقوا حملة الجهاد الحق، أطلقوها من الهند حتى المغرب، نريد البيان تلو البيان ، نريد جلجلة الحق أن تسمع أصم الأذن والقلب،  أعلنوا المقاطعة في كل بلدان الإسلام، اجمعوا لهم المال في كل زاوية، ضيقوا الحصار على كل خائن عميل، قولوا لنا وسنفعل إن شاء الله، فوالله أن في الأمة من الخير ما لانعلم، ومن حب فلسطين ما يفوق كل خيال، اجعلوا فتح المعبر هدفاً لا تقف الأمة عن شيء حتى يفتح، اجعلوا رفع الحصار هدفاً، أين السياسيين والحقوقيين والاقتصاديين والإعلاميين، لا تنتهي هذه المذلة إلا بجسد الأمة الحي يحارب بأكمله،

 

يا شعوب الأمة..  خـــذّلوا عن إخوانكم ما استطعتم .. اكتبوا من اليوم تاريخاً جديداً للجهاد والثورة .. وللصمود والتضحية .. اكتبوه .. لعل أبناءكم وأحفادكم يقرؤون ما يشفع لكم أن يعذروكم عن الخذلان ..

يا شعوب الأمة المغلوبة .. انتفضوا لله .. ولرسوله .. ولعباده المؤمنين .. لا تسلموا إخوة الإيمان للأكفان، فوالله لأن نبكي على أحباب استشهدوا .. خير من أن نبكي على أمة ماتت ..

 

يا شعوب الأمة .. قوموا لإخوانكم ديناً .. وقوموا حمية .. وقوموا للعدل .. وقوموا للكرامة .. وقوموا للضمير الحي .. وقوموا لكل طفل قتله الملاعين ونحن نتفرج على كرامتنا .. وقوموا لربكم قبل ذلك ..

 

إن شجرة الأمة قد رواها أبطالها من الدماء ما يكاد يكفيها لتثمر ، وإن يوم النصر قريب، وإن اللحاق بركب العزة قد أزف وقته، فلا تتركوا ثمرات السنين لعدو يقصفها البكرة والعشي، وإن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ..

 

يا جبناء الأمة .. يا أرذل الخلق .. يا رجسة الخراب .. واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله

اليـــوم .. وُلِـــد الأحرار ..

3 يناير 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

الشعب الوحيد اليوم في العالم الذي يتنفس الحرية الحقة هو شعب غزة .. بلدان العالم الأول والثالث، الكبيرة والصغيرة، الدول الصديقة والدول العدوة ، لم تعد تساوي اليوم مجتمعة (قذاة) في ميزان أحرار غزة ولا أقل من ذلك ، وفذلكات السياسة والحصار الاقتصادي ومنع الدواء والغذاء وطعنات الظهر وكل شيء معقد في هذا العالم الفقاعي كل ذلك قضي عليه بحقيقة بسيطة واحدة : غزة مسلمة .. غزة حرة ..

 

 

أعطني شعباً واحداً اليوم يرفع رأسه بحق، ينظر إلى السماء دون واسطة،لا أحد .. من أقصى الأرض إلى أقصاها .. لا أحد .. إلا هؤلاء الأحرار .. الذين أوقدت أرضهم ناراً وحرّق أهلوهم وخانهم أقربوهم .. وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل .. فماذا بقي لإسرائيل غير أن تضرب كالمجنون ، وماذا بقي للعرب غير أن يقولوا سمعنا وأطعنا ..

 

 

أما الحكومات العربية، فقد قامت بكامل الدور مشكورة، فقد أعلنت إسرائيل الأمر في ديارهم (ولا يستأذنون وهم شهود) .. ثم أغلب الظن أن الدول العربية ستجتمع اجتماعها الطاريء يومي الأربعاء والجمعة ، وهذا يعني أن عمليات إسرائيل مستمرة حتى الجمعة ولن تقف طبعاً خوفاً من الجامعة العربية ولكنها نهاية العملية كما هو مخطط له .. وأنا أستغرب فعلاً في زمن الحكومات الالكترونية كيف تم أتمتة كل الأنظمة العربية والقرارات العربية والاجتماعات والإدانات والنتائج والمناصب ، بنسبة نجاح كاملة، ثم بعد هذا لا يستطيع قادة العرب أن يجتمعوا عبر وسائل التقنية الحديثة، فهناك اجتماعات (تلفونية) ، وهناك اجتماعات (تلفزيونية)، ما هو العائق الذي منعهم من الاجتماع حتى الجمعة ونحن نعلم المدخلات والمخرجات والمُستخدمون والتقرير النهائي، ولا أجدني أصل إلى تفسير إلا أن يكونوا حريصين على الاجتماع المباشر حتى تحسب لهم (قيمة الانتداب) ..

 

 

إنني أدعو العلماء والمثقفين إلى إعادة التفكير الجادة في موقفنا من هذه الأحداث التي تكاد تميت القلوب الحية إن لم تفعل ما يشفي غليلها،فلا بد من قيام اتحادات صحافية وإعلامية عربية تشعل فتيل الأزمة، وتنقل غليان الشارع العربي والإسلامي إلى مستوى أعلى، وتقوم برسالتها الإعلامية التي هي أمانة في عنق كل شاهد على هذه الأحداث ، إن الإعلام سلاح ليس بيد الساسة ولا الخانعين، ولكنه بيد كل من يستطيع من خلاله أن يجيش الشارع الإسلامي ويعيد وحدته وجسده الواحد ..

 

 

زمان طويل مر .. وهموم أمتنا الإسلامية لا يحارب من أجلها ويناضل عنها على صعيد القيادات إلا الإسلاميون من علماء ودعاة ومفكرين، فمتى تنضم بقية الدوائر إلى هم الأمة، ومتى تحمل شيئاً من مسؤوليتها تجاه شعوبها الظامئة، متى تقوم بواجبها الإنساني الذي تتكلم عنه ليلاً ونهاراً حتى إذا حضر الواجب العملي غابوا عن الإنسان وعن حقوقه المنتهكة ..

 

 

الأمة في هذه الأزمة أيضاً .. تنتظر من علمائها الأجلاء .. أن يعيدوا النظر في ردود الأفعال المطلوبة لمثل هذه الأحداث.. وأن يحددوا الخط الأحمر بين الاصطبار والثورة .. وأن يحثوا الناس على المطالبة والكلام والعمل لا على الصبر وإطفاء الحماسة .. وأن يعقدوا الندوات والمؤتمرات للخروج برؤية مشتركة للتوحد في ظل الأزمة ، وتوحيد الرأي والجهود ، واستحداث وسائل جديدة لتحرير الشعوب المظلومة التي كانت بالأمس تقاوم رصاصات الأعداء ، وهي اليوم تقاوم كل شيء حتى صمتنا الرهيب ..

 

!! غزة .. استفهام !!

3 يناير 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

:: ســـيادة الرئيس: كم العدد الذي ستغضب عنده؟

: كم عدد ماذا؟

:كم عدد القتلى؟

: لو قُتِــــل منهم عشرة لغضبت!

: سيادة الرئيس، أقصد من قتلى فلسطين؟

: آه، لم يبلغونا بعد بالرقم المحدد ..!!

 

:: كل كاتب لم يكتب عن غزة .. خانه قلمه، كل إعلامي لم يتحدث عن غزة.. خان أمتـــــه

 

:: متى ستعلم قنوات الفجور العربي عن المهلكة في غزة .. لا نريدهم أن يبرهنوا عن إسلامهم .. نريدهم في الأزمات ككفار قريش فقط .

 

:: كل يوم ازداد اقتناعاً بتمسك حماس بسلطة غزة .. يكفي أنها جعلت عباس يمالىء اليهود علناً ..

 

:: ماذا يريد الرئيس المصري أن يقدم لأمته قبل رحيله .. ماذا يريد ابن مصر أن يفعل؟ .. ألا يستحي من شعبه العظيم ؟

 

:: الانتفاضة ستكون قريبة .. مجلجلة رهيبة .. لكن من سيقطف الثمرة؟ ..

 

:: دَفْع غزة باتجاه مصر .. دفع الضفة باتجاه الأردن .. إهداء القدس لإسرائيل .. إن كان هذا ما تمالأ عليه القوم .. فلن يستطيع أحد أن يكتب تاريخ المرحلة..

 

:: لو حدث الاجتياح البري .. ماذا سنفعل؟

 

:: لو وصل الرقم 500 شهيد .. ألف شهيد .. ماذا سنفعل؟

 

:: متى سيفهم حكام العرب .. أنهم إن اختاروا الإسلام .. لن تبيعهم شعوبهم .. ولو جرت أنهار الدم .. غزة تقول لهم هذا صبح مساء .. لكنهم لم يروها .. ولم يشاهدوا الأخبار ..

 

:: هل يعلم المنافقون حين يتبخترون في الشاشات .. كم عدد اللاعنيـــــــن .. وكم هم عُــــــــراة ..

 

:: حوصر الرسول صلى الله عليه وسلم في الشعب ثلاث سنوات .. وصبر في الشعب معه قوم من الكفار .. حمية للقرابة .. وأنفة عن المشاركة في الظلم .. ونصرة للمظلوم .. وقاطعوا قريش (طوعاً) ثلاث سنوات .. فهل سنقاطع أمريكا وإسرائيل ولو شهراً .. حمية للأخوة والدم والدين، وأنفة عن الظلم والتكبر، ونصرة للمظلوم المضيوم، أم أننا (أحقـــــر) من هذا الشرف

نظـــرات في الكتب التربوية (1)

3 يناير 2009


الكتب التربوية والمصطلحات الشرعية


يمر بنا خلال مطالعاتنا للكتب التربوية لكثير من المصطلحات التي تتردد بين معنى شرعي وآخر (لغوي أو عام)، هذه المصطلحات حين تذكر كعلاج لمشكلة ما، أو كخطوة تربوية للمدعو ينبغي أن يوضح المقصود منها حتى لا يحدث اللبس للقارئ فيذهب به فهمه بعيداً عن مراد الكاتب ..
كما أن دليلها من الكتاب أو السنة حين يذكر لابد من أن تذكر ملابساته لأن  المصطلح الموجود به يراد به المعنى الشرعي فيما الكاتب يريد معنى تربوياً خاصاً ..
مثال:
العلاج بالهجر لأحد المتربين: نجد هنا أن مصطلح الهجر له معنى شرعي يرتبط به تفريعات وأحكام في الكتب الفقهية ، ولكن أكثر الكتب التربوية تذكره وتعني به المعنى العام للهجر الذي يعني الابتعاد عن المدعو في أمر دون أمر، أو التقليل من زيارته بشكل يلفت نظره إلى خطأه، أو ابتعاد فرد عنه دون مجموعته، وعليه فإن على الكاتب أو القاريء التنبه إلى مثل هذا خصوصاً أن الأمثلة التي ترد لإثبات هذا العلاج تذكر أمثلة هي أقرب للمعنى الشرعي (كعب بن مالك مثلاً) ولا تذكر ملابسات القصة أو سببها ، وفي قصة كعب بن مالك نجد أن سبب الهجر كان تأخره رضي الله عنه عن الجهاد وهو أمر عظيم ولا شك، فيما لا تعدو أكثر المشاكل التربوية كون المتربي فعل معصية ما أو أصر على فكرة خاطئة ، اي أنها لا ترقى إلى تلك القصة التي مثل بها الكاتب ..

 

 

عزيزي القاريء: هذه النظرات بحاجة إلى ملاحظاتك .. إضافاتك .. تجربتك .. أو نقدك ..

مسجد الرحمة .. ذلك القديم

31 ديسمبر 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كان الزمان قبل صلاة العشاء ..

وكان المكان .. ذلك المسجد العتيق ..

وكان الحديث حديث عين .. لا كلمات ألسن..

خطفتني تلك اللحظة عما حولي ..

وخلا المسجد إلا من جسد صغير ..

يداه ملتفتان كارتعاش وردة .. وعيناه تجولان .. وتجولان ..

تبحثان عن (أعماق ذكرى) ..

عن نداءات المؤذن تتلقفها أركان المئذنة ..

عن أئمة تعاقبوا هناك ..

في ذلك المحراب الصغير ..

ترى .. ما ذا لو اجتمع أئمة هذا المسجد منذ لبناته الأولى ..

أكان يكفيهم فناؤه؟ ..

لا لم يكن ليكفيهم .. ولكن متراً من المحراب كفاهم ..

أرضية المسجد الخضراء ..

لا تدعوك لغير الأمل ..

وهناك في الأمام .. هناك

بقعة متغيرة اللون ..

آثار أيدي المصلين أحالتها خطّـــاً آخر .. غير الذي تقف عليه الأرجل ..

هناك .. تحكي هذه البقعة ذكرى أياديهم ..

قصص تروى ..

بعضها مر .. وبعضها كالعطر ..

غير أن كل يد هوت هناك ..

كان بها .. شيء من نور .. وتمتمات دعاء ..

 

كم يدٍ هوت هناك ..

لخاشعٍ أطال القيام ..

قلبه للصفاء ..

وروحه تغرد في رحاب ربه ..

 

كم يدٍ هوت هناك ..

لمهمومٍ حاصره السواد حتى الأفق .. سوى من نقطة سجوده البيضاء ..

فهوى إليها .. وارتفعت روحه تحْطِم الهم .. وتسابق الأمل ..

 

كم يد هوت هناك ..

لعاصٍ مخطيء ..

غير أنه يحب الله .. ويحب قربه ..

فهوى ذليلاً بين يديه .. يسأله هداية ضال .. وعودة تائب ..

 

ترى كم عدد الذين مروا من هنا ..

بعد أن قبل جبينهم الأرض ..

وكم منهم من ما زال فوق وجه الأرض ..

 

هل هناك من صلى بهذا المسجد .. وهو الآن ذو مال؟ أو ذو عيال؟

أو لديه منصب ومكانة؟ أو حظوة ووجاهة؟ ..

بل هل هناك من صلى هنا .. وهو الآن فقيرٌ فلا غنى .. وسقيمٌ فلا راحة ..

 

أيها المسجد العتيق ..

قد صدق من أسماك (مسجد الرحمة) ..

وهل خطت الخطى إليك إلا لتحصيلها ..

وهل ركع الراكعون في جنباتك إلا لسؤالها ..   

 

أصوات الداخلين تزداد ..

وبقعة الأيدي تختفي أمام الواقفين ..

تقام الصلاة .. وتنساب الآيات عذبة بترتيل الإمام ..

ويداي مضمومتان إلى صدري .. تستعدان ..

كي نهوي سوياً .. نرجو رحمة الله ..

أخي ما أجمل الكلمات .. يا ناصر

30 ديسمبر 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

أخي ..

ما أجمل الكلمات ..

حين يصوغها ..شاعر

وحين يطوف في الأرجاء ..

عبق خياله الساحر

وحين تردد الأفواه ..

لحن حروفه  .. الباهر

فيبحر بالقلوب إلى ..

شواطيء شعره الآسر

أخي ..

ما أجمل الكلمات ..

والأبيات .. والشاعر

إذا هو طلق الدنيا ..

 وللرحمن قد هاجر

وحلّق قلبه ..

في روضة الإيمان ..

كالطائر

فملهمه هو القرآن ..

وهو بظله .. سائر

وقبلته بيوت الله ..

فيها ..

يأنس الخاطر

هناك يكون للأشعار معنى ..

بل وللشاعر

هناك تلامس الأبيات قلباً ..

في الهوى هادر

فتعتقه من اللذات ..

نحو المسجد العامر

ويبتسم الوجود له ..

ويضحك للغد الزاهر

أخي ..

ما أجمل الإيمان ..

حين يعيشه الشاعر

أخي ..

ما أجمل الكلمات ..

حين يصوغها ..

ناصــــــر

أخوك .. تركي العردان  .. السبت .. 19 – 3 – 1428 هـ

حيــــاة .. في ظل ميــــــــت ..

29 ديسمبر 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

 

” اليوم سألتقي الشمس باسماً” ..

أخرج من خزانة ملابسه لباسه الجديد ..

فهذا الصباح سيكون جديداً بالنسبة له .. بعد أسبوع العذابات الذي هبط عليه ..

كل شيء جديد .. لباس .. جوارب .. قبعة ..

ولابد أيضاً من … قلم! سيحتاج قلمه اليوم في الخارج ..

سيكتب به اسمها كاملاً على ورقة يزين بها البيت الذي سيصنعانه معاً ..

سيبهجها الخط الديواني الذي تعلمه هذا الأسبوع ..

إنها لا زالت في الصف الثالث حيث لا شيء تعرفه عن هذا الخط ..

الساعة الثامنة صباحاً .. أليس هذا هو الموعد الذي اتفقا عليه ..

هرول من باب غرفته نحو الممر المؤدي إلى الخارج مباشرة ..

فلا حاجة لأن يذهب إلى غرفتها لإيقاظها ..

لقد أكدت له مراراً أنها ستلتقيه هناك .. عند آخر ظل الشجرة ..

حيث يستقبلان الشمس مبتسمين ..

لا..  لن يمر على غرفتها .. أسبوع كامل قضاه وهو يمر على غرفتها بشكل دائم ..

لم تظهر له أبداً ..

كان يعلم أنها لم تذهب إلى المدرسة ..

فلم تكن لتذهب دون (المريول) المعلق في خزانتها ..

وقبل ليلتين .. أوهم أهله أنه نائم .. ثم تسلل إلى غرفتها لكي يفاجئها وهي نائمة ..

لكنه اكتشف أنها لم تنم في البيت ..

يالها من مشاغبة كيف تجرؤ على ترك البيت في هذا الليل الذي تجتر فيه الكلاب أصواتها ..

آه ..الكلاب .. إنها تخاف منها .. هي قالت له ذلك ..

فكيف تجرأت وخرجت ..

ثم لماذا لم يغضب أبوه عليها ..

ربما لم يدري بعد ..

وهو لا يستطيع أن يخبره ..

لقد عاهدها أن يكون وفياً ..

ومنذ تلك الليلة .. لم يرها سوى البارحة ..

كانت في غاية الروعة ..

وكان لسانها صادقاً حين وعدته ..

لذلك لم يكن هناك شيء يستحق عتابها عليه ..

 فهو يريدها سعيدة ومبتسمة ..

ويريدها أن تعود بسرعة حتى لا تكذب عليه أمه مرة أخرى بشأنها ..

 

         حبيبي .. على وين؟

         أختي تنتظرني تحت الشجرة .. ولا أريد أن أتأخر ..

         ولن تقبل يدي ؟..

         لو تأخرت ..لن تنام في البيت هذا اليوم .. لكن ..

انطلق يحضن أمه ويقبلها ..

         أمي .. بودي أن تأتي معي ..
لكن خلود حلفتني أن أذهب لوحدي ..
لا تغضبي عليها .. أعرف أنها تحبك ..
لكنني أظنها خجلة منك .. أرجوك سامحيها ..
وسأطلب منها أن تقبل قدميك .. خلود لا ترفض لي طلباً ..

         ولدي حبيبي .. متى طلبت منك ذلك ؟

         البارحة وأنا نائم ..
أيقظتني وأخبرتني .. لكنها كانت مستعجلة ..
رفضت حتى أن أشعل النور ..
تصدقين أمي .. لباسها كان رائعاً ..
بيضاء كانت كالثلج .. وفستانها كان نظيفاً حتى لا تغضبي عليها ..
حتى قبعتها كانت تمسك بها خوفاً من الريح ..
أخبريني أمي .. متى اشتريتم لها فستانها ذلك ..
ألست ولدك مثلها .. لكنني لم أغضب ..
إنها أختي .. وأهم شيء أنها جاءتني أنا وأخبرتني أنها ستعود ..

 

كالعصفور ينطلق إلى الخارج ..
حنينه يعرقل خطواته ..

لم يكن يجري في خط مستقيم ..

لقد أخذ منه الإعياء مبلغه ..

إنها الروح حين تحلق ..

لا تترك غير بدن منهك نحيل ..

اسمها الروح .. لكنها حين تستيقظ ..

تكون ريحاً تعصف بالبدن ..

فتغادره مصفراً ..

كان يجري .. ومن وراءه توقفت أمه على باب بيتها ..

غير أن دموعها تبعته ..

 لديها يقين أنه سيتعلم حين يصل إلى الشجرة كل ما علمته البارحة

عن الموت .. والقدر .. والجنة ..

فطرة الله أراحتها ..

لكنه ولدها .. وهي أمه ..

وبينهما مسافة من الرحمة والحب ..

 

في ظل شجرة الموعد ..

توقفت انتفاضة قدميه ..

وخطوة خطوة .. تقدم نحو الخط الفاصل بين الظل وبين الشمس ..

هنا كان عليه أن يلقاها ..

هنا سيجمعان التراب سوياً ..

هنا سيبنيان بيتاً من طين ..

وسيكتب اسمها كاملاً .. ثم بعدها يهدمانه ..

والآن أيقن الفتى ..

أن موعدها ما كان إلا كبيت من الطين مصيره الهدم ..

لتبقى الذكرى ..

رفع رأسه نحو الشمس وتقدم خطوة إليها ..

فللجسم أن يغسله الضياء .. وللروح أن يغسلها البكاء ..

 

تحت خيوط الشمس ..

التفت حوله أصابع الرحمة ..

وفي حضن حنينها الدافيء ..

أحس براحة تتملكه ..

نظر إلى أمه طويلاً ..

وهو يدرك أن لديه من الحب ما يكفيه ..

ومن الذكرى .. قصص تبعث الحنين والدفء ..

         “أمي ؟”

         حبيبي!

         إذا أطعت الله سيرحمني .. وحين يرحمني .. سألقاها .. وفي الجنة سوياً سنكون ..

         يا رب..

 

 

 

قـــــدوات .. لا .. باشــــاوات

28 ديسمبر 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

حينما انطلقت (حيـــاً) في دروب الخير ..

رأيت وجوهاً كثيرة وضاءة ..

كانوا حولي كنجوم الليل تماماً ..

فهم (هـــداة) طريقي ..

وهم (رجـــوم) الشياطين ..

وهم (زيـــنة) المجالس ..

كالنجوم فعلاً كانوا ..

رأيتهم كذلك ..

وتلمست بينهم موقعاً ..

فتغيرت حياتي بين أيديهم ..

ما عــاد هدفي كما كان .. وما عاد يومي كالذي كنت أقضي ..

عرفت كيف أبدأ يومي بكتاب الله ..

وكيف أقوي عزمي بذكر الله ..

عرفت معنى أن أجوع بطني بالصيام في غير رمضان وست شوال ..

عرفت كم هي جميلة حلق العلم ..

وكم هي رائعة تلك المجالس إذ تحفني الملائكة ..

وعرفت طريق المكتبة والكتاب ..

حيث يذوي كل صادق خجلاً بين أسطر السلف الصالحين ..

عرفت شيئاً اسمه الأخوة .. غير التي كنت أعرف ..

أضافت مع الابتسامة نصحاً وبراً ..

ومع الضحك تقديراً ومحبة ..

ومع التفقــــد دعــــــاءً ..

 ومع كل هذا وذاك .. صفاء قلوب .. وستر مثالب وعيوب ..

 

ولم أكن لأعرف كل هذا .. ثم أنزوي على نفسي بما عرفت ..

دون أن أفعل ما فعلوا لي ..

وأقدم وأبذل ما قدموه لي ..

                        فكان لزاماً أن أحمل للخير مشعلاً حملوه ..

وأن أحرك قدمي في دروب الخير ..

أشير للبعيد .. وأدل القريب ..

 

وطوال وقتي بقيت على الدرب ..

أصيح بهذا .. وأخاطب ذاك ..

وما كان غريباً عندي ..

هو أن إخواني لم يكونوا كذلك ..

كنت أجدهم على الدرب ينادون حين يكتظ بالمارة ..

حتى إذا خف المسير ..

آبوا إلى المساجد يعمرونها بالصلوات ..

وإلى المصحف يقلبون الصفحات ..

وإلى الله يرفعون الدعوات ..

كانوا على الطريق موجهين ناصحين .. وكانوا في أنفسهم قدوات عاملين ..

كما رأيتهم يقولون .. رأيتهم يفعلون ..

وما دعوا له الناس على الطريق ..   

عملوا به في أنفسهم بما يستطيعون ..

 

ووقفت مع نفسي ونظرت ..

فإذا أنا قد ركضت ميداناً دون ميدان ..

                        وإذا بي أردت التحليق بجناح واحد ..

وما عساه أن يجدي الجناح عند الطيران ..

 فعلمت بعدها عظم ما علموني .. وسوء ما فعلت ..

وعلمت عند ذلك ..

كيف أن النجوم لا تكون نجوماً تكتمل هدايتها للناس ..

حتى تعلو في ذلك الفضاء بتوهجها ونورها ..

وحينها يراها كل أحد .. وينظر إليها كل ضال ..

 

فلماذا صرت أحدث غيري وكأن ما قلت ليس لي؟ ..

ولماذا صرت أقرأ ما يعظني ولا أظنه لي؟ ..

ولماذا صرت أسمع غيري ينصح ويوجه ..

                        وأنتظر من غيري العمل لا مني؟ ..

ولماذا أشغلتني عيوب الناس عن عيب نفسي؟ ..

 

دعاني رسول الله للعبادة .. وقد كان أكثرنا عبادة ..

ودعاني للاستغفار .. وكان أكثرنا استغفاراً

ودعاني للتبسم .. وما رئي إلا متبسماً

ودعاني للمشورة .. وكان أكثرنا مشورة

ودعاني للدعاء .. وكان أكثرنا دعاءً

ودعاني للصدقة .. وكان كالريح المرسلة ..

ودعاني للزهد .. وكان مجلسه الحصير..

 

وماذا بعد ..

صلى الله على نبينا الذي قال عنه ربه

(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ..

وعلى آله وصحبه .. خير من حمل دينه ..

 

فهل تعلمت دين الله حتى أكون (باشـــــا) يأمر الناس ..

أم أن هذا الديــــن …

لا يقوم إلا على نجوم (القــــدوات) ..

المهتدون الهداة ..

 

نفعني الله بما كتبت ..

ورزقني وإياكم .. العلم والعمل ..

:: زيــــــــوف ::

28 ديسمبر 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(1)

البســــــمة

تَتلون بها .. أكثر الشفــــاهْ ..

تقابلك بهــــا ..

تتجاوزكـْـــ ..

تحييك بهــــا .. وتودعكـْـــ ..

وأنتْ .. تنظر للبسماتْ ..

وتعرفْ .. بعيداً في أعماقكْـــــ ..

أنّ أكثر الشفــاه الســـعيدةْ ..

ليست كقلوب أصحابها ..

(2)

النكتة ..

يصنع بها المراهقــــون صداقـــــةْ ..

ويحملها البالغـــــــون .. كمعيارٍ لليلــــةِ أُنْــــسْ ..

المُـــــدراء .. يرونها لأنفسهـــم .. دليلاً على كاريـــزما خاصّــــة ..

ويرونها في موظفيهـــم .. إعلانَ التبعيـّــــــة ..

الموظفـــــــــون .. يرونها لأنفسهــــــــم .. روحَ تحقيقِ المصالــــــــحْ ..

ويرونهـــــا في مـــــدرائهم .. غُصّــــــةً تجلـــب الضّحــــكْ ..

يبــــــدأُ بهــــا الناسُ أحـاديثَهُـــــــمْ .. قبــــلَ الشِّــــــجاراتــْ ..

ويــودّع بها النّاس بعضهم بعضاً .. ليخفوا مشاعـــرَ الحُـــزنْ ..

أصحابُهــــــــا  .. يلتـفّ حــــولهم

زمـــــلاءُ كثيرون .. جداً جداً

وأصدقــــــاءُ قليلون .. جداً جداً جداً

وتعرف أنت ..

وسـط أصخــــب مجلسٍ للنكتــــة ..

أن ضحكــــاتِ السامريــــــــنْ ..

تنبعـــــثُ في الأجـــــواءِ .. وتنتهي بها .. في نفس اللحظة ربما ..

(3)

السعــــــادة ..

دائمــــاً هي .. طائرك المهاجــــــرْ ..

تحضركـــْ .. ثم تغيـــــب جداً ..

وتتــراءى .. حتى تختفي جداً ..

وتشرق بكـْــ .. ثم تظلـــم جداً ..

 

تعرفها أنت ..

حين تلامســـــــكـْـ ..

وتعرفها جداً ..

حين تتلاشى هاربـــــــــــــة ..

 

حين تجالس من تحب .. تجدها تملأ الأركـــان .. صامتة ..

حين يرجع الغريب .. تهطل مطــــــراً ..

حين يكون صديقك حقيقة .. تطرق بابك كلما أقبل .. قبل أن يفعــــــــل ..

(4)

حين تكثر لحظات القلب .. مع السمـــــــــــاء ..

تصبح السعادة .. ديمومــــــــــــة ..

(5)

السعــــادة

ستأتيـــكــ جداً ..إذا عرفتها .. بعيداً في أعماقـــــكــْ

لكنها .. سترحل كســــــرابْ ..

إن ظننــــت يوماً .. أنها سهلــــة الوجـــــود ..

كبسمـــــــة شفــــــاه ..

أو ضحكة سمـــــــــر ..

أو نكتـــة عابــــــر ..

ثلاث مسائل .. وثمان فرق .. (Probability Tree )

28 ديسمبر 2008

 

 

 

بين يدي نموذج عجيب فريد ، في قصة من قصص الخوارج تبين مدى الانقسام والتفرق الشديد الذي كان يحدث بينهم لمجرد مسألة فقهية، هذا الانقسام يؤدي دوماً إلى التكفير ولا شيء غيره ..

فلقد كانت مسألة فقهية سبباً في افتراق فرقة إلى ثلاث فرق ، محللة ومحرمة ومتوقفة

ثم إن المتوقفة افترقت ثلاث فرق، برأيين متناقضين وثالث متوقف

ثم افترقت المتوقفة من المتوقفة إلى فرقتين، فرقة اتخذت رأياً وأخرى توقفت..

ثم افترق من توقف إلى فرقتين

ثم افترقت إحداها إلى فرقتين

فكان المجموع هو ثمان فرق كفرت بعضها واختلفت من أجل ثلاث مسائل فقهية فقط:

بيع الإماء من مخالفي الخوارج

وتزويج المرأة منهم غيرهم

وحكم أطفال المسلمين والكفار

 

 

 

 

وذلك أنه “كان رجل من  الإباضية([1]) يقال له “إبراهيم” أفتى بأن بيع الإماء من مخالفيهم جائز

فبرئ منه رجل يقال له: “ميمون” وممن استحل ذلك.

ووقف قوم منهم فلم يقولوا بتحليل ولا بتحريم، وكتبوا يستفتون العلماء منهم في ذلك فأفتوا:

أ- بأن بيعهن حلال وهبتهن حلال في دار التقية (وهو قول إبراهيم).

ب- ويستتاب أهل الوقف من وقفتهم في ولاية إبراهيم ومن أجاز ذلك (أي يستتاب المستفتون الذين استفتوا في القضية).

ج- وأن يستتاب ميمون من قوله (لأنه حرم لك وتبرأ من إبراهيم).

د- وأن يبرأوا من امرأة كانت معهم توقفت فماتت قبل ورود الفتوى . (لأنه لا يمكن استتابتها بعد الوفاة, فعملوا بالأحوط وهو البراءة منها؛ لأنها توقفت في هذه المسألة وذلك يعني تكفيرها . نعوذ بالله من الضلالة .)

هـ- وأن يستتاب إبراهيم من أنه عذر أهل الوقف في جحدهم الولاية عنه وهو مسلم يظهر إسلامه. (وقد عذرهم حتى يستفتون فقط)

و- وأن يستتاب أهل الوقف من جحدهم البراءة عن ميمون، وهو كافر يظهر كفره” ([2]).(وقد توقفوا فيه حتى يستفتوا)

قال صاحب المقالات: “فأما الذين وقفوا ولم يتوبوا من الوقف وثبتوا عليه، فسموا (الواقفة)، وبرئت الخوارج منهم وثبت إبراهيم على رأيه في التحليل لبيع الإماء من المخالفين، وتاب ميمون([3]).

لكن الأمر لم يقف عند هذا، بل تشعب الخلاف وتطور

“فافترقت فرقة من الواقفة وهم (الضحاكية) فأجازوا أن يزوجوا المرأة المسلمة عندهم من كفار قومهم في دار التقية (وهي أي دار لا يهيمن عليها الخوارج)، كما يسع الرجل منهم أن يتزوج المرأة الكافرة من قومه في دار التقية، فأما في دار العلانية- وقد جاز حكمهم فيها- فإنهم لا يستحلون ذلك فيها”.

ومن الضحاكية هذه انشقت أيضاً “فرقة وقفت فلم تبرأ ممن فعله- أي التزوج والتزويج- وقالوا: لا نعطي هذه المرأة المتزوجة من كفار قومنا شيئاً من حقوق المسلمين، ولا نصلي عليها إن ماتت ونقف فيها، ومنهم من برئ منها” ([4]).

وهكذا “صارت الواقفة من (الضحاكية) فرقتين: فرقة تولوا الناكحة، و فرقة ينسبون إلى عبد الجبار بن سليمان، وهم الذين يتبرأون من المرأة الناكحة من كفار قومهم” ([5]).

ولم يقف الأمر أيضاً عند هذا

بل حدث داخل فرقة عبد الجبار انشقاق آخر جعلها تتفرق فرقاً, وأشعل قضية  مشكلة تفرقت الخوارج فيها, وطال خلافهم وهي قضية (حكم الأطفال) “أطفال المسلمين وأطفال المشركين في الدنيا وفي الآخرة؛ في دار التقية ودار العلانية!!”

وذلك أن عبد الجبار خطب إلى أحد أصحابه – ويدعى ثعلبة – ابنته, فسأله ثعلبة أن يمهرها أربعة آلاف درهم, فأرسل – أي عبد الجبار– الخاطب إلى أم الجارية مع امرأة يقال لها أم سعيد, يسأل هل بلغت ابنتهم أم لا؟ وقال: إن كانت بلغت وأقرت بالإسلام لم أبال ما أمهرتها.

فلما بلغتها أم سعيد ذلك قالت: ابنتي مسلمة بلغت أم لم تبلغ ولا تحتاج أن تدعى إذا بلغت . فرد مرة أخرى ذلك عليها, ودخل ثعلبة على تلك الحال, فسمع بتنازعهما فنهاهما عنه, ثم دخل عبد الكريم بن عجرد وهما على تلك الحال فأخبره ثعلبة الخبر, فزعم ابن عجرد أنه يجب دعاؤها إذا بلغت, وتجب البراءة منها حتى تدعى إلى الإسلام, فرد عليه ثعلبة ذلك وقال:لا بل نثبت على ولايتها …. فبرئ بعضهم من بعض على ذلك ([6]).

ومع انشقاق الضحاكية في مسألة المرأة , وما بني عليها من الفتوى انشقت أيضا فرقة تدعى (البيهسية) ([7]) وقد كان رأيها:

أ- أن ميمونا كفر حين حرم بيع المملوكة في دار كفار قومنا, وحين برئ ممن استحل ذلك.

ب- و كفر الواقفة  حين لم يعرفوا كفر ميمون وصواب إبراهيم.

ج- وكفر إبراهيم حين لم يتبرأ من أهل الوقف لوقفهم في أمرهم, وجحدهم الولاية عنه, وجحدهم الولاية من ميمون([8]).

هكذا آل أمرهم في هذه المسألة, والمسائل مثلها كثير, وهو ما يعطي الحقيقة الواضحة عن منهج القوم الفكري وجبلتهم النفسية.

 

 

 

 

عن كتاب (ظاهرة الإرجاء) .. للشيخ سفر الحوالي


([1] )  فرقة منهم منسوبة إلى عبدالله بن إباض, وهي على غلوها ومروقها تعد من أخف فرقهم, وما يزالون إلى اليوم في عمان وبلاد المغرب وزنجبار .

([2] )  مقالات الإسلاميين, ص 110 .

([3] )  المصدر نفسه .

([4] )  المصدر نفسه , ص 111 .

([5] )  المصدر نفسه , ص 113 .

([6] )  المقالات , ص 113 .

([7] )  نسبة إلى أبي بيهس هيصم بن جابر الصنبغي . انظر: رغبة الآمل شرح الكامل (7/241)

([8] )  المقالات, ص 113 , ثم ذكر كيف تشققت البيهسية فرقا يتبرأ بعضها من بعض !!

ازدحـــــــــام .. مروري !!

27 ديسمبر 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الدرب الطويل .. يلتحف غباره ..

والمركبات ..        تسرع كالريح ..

                        تومض كالبرق ..

                        تحوم كالنحل ..

                        تصطدم كورقة ..

                        وتتوقف .. كالأحفورة ..

وبداخلها .. تحمل الأموات .. إلى حيث الحتف ..

                        بعد أن دفعوا بأيديهم .. أجرة القتل والقاتل والأداة ..

والغبار الغبار .. سديم لا ينقطع ..

والأحاديث .. تبدو كتمتمة من بعيد ..

تنقلها نوافذ المركبات .. إذ تفتح ..

بعض الأحاديث .. تعلوها الإذاعات .. والأغاني .. وأصوات العوادم ..

بعض الأحاديث.. مكبوتة .. داخل النوافذ الأربع ..

تتمنى لو خرجت للدنيا ..

وكم في القلوب من أحاديث تواسيها .. وتشعر بها ..

ونقطة الزحام .. هناكـــ ..

وأنا .. كم أحب الزحام .. وكم أحب ساعة الذروة ..

حين لا تستطيع تلك المركبات الفخمة .. أن ترفع ورقة الواسطة .. أو تجري اتصال ..

حين تشتعل أبواقهم .. أهل الياقات .. والسرعات .. والموديلات ..

حين يقف ذلك الرّثّ الملامح .. هااااادئـــــاً .. جداّ .. داخل سيارته العتيقة ..

يفتح نوافذه ..

ويستنشق الهواء الحارّ ..

وينظر لهم وللزحام ..

وقلبه يقول .. من أعمــــاق أعمــــاقه ..

” … أحســـــــــــــــــــن! …”